عمر السهروردي
358
عوارف المعارف
قال : قلت سبحان اللّه ، فبأي شيء كنتم تعيشون ؟ قالت : بالتمر والماء . وكان لنا جيران من الأنصار جزاهم اللّه خيرا كانت لهم منائح فربما واسونا بشيء . وروى أن حفصة بنت عمر رضى اللّه عنهما قالت لأبيها : إن اللّه قد أوسع الرزق فلو أكلت طعاما أكثر من طعامك ، ولبست ثيابا الين من ثيابك ؟ فقال إني أخاصمك إلى نفسك ، ألم يكن من أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كذا يقول مرارا ، فبكت ، فقال قد أخبرتك واللّه لأشاركنه في عيشه الشديد لعلى أصيب عيشة الرخاء . وقال بعضهم : ما نخلت لعمر دقيقا إلا وأنا له عاصز وقالت عائشة رضى اللّه عنها : ما شبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أيام من خبز بر حتى مضى لسبيله . وقالت عائشة رضى اللّه عنها : أديموا قرع باب الملكوت يفتح لكم قالوا : كيف نديم ؟ قالت : بالجوع والعطش والظمأ . وقيل : ظهر إبليس ليحيى بن زكريا عليهما السلام وعليه معاليق ، فقال ما هذه ؟ قال : الشهوات التي أصيب بها ابن آدم . قال هل تجد لي فيها شهوة ؟ قال : لا غير أنك شبعت ليلة فثقلناك عن الصلاة والذكر . فقال : لا جرم أنى لا أشبع أبدا . قال إبليس : لا جرم أنى لا أنصح أحدا أبدا . وقال شقيق : العبادة حرفة ، وحانوتها الخلوة ، وآلاتها الجوع . وقال لقمان لابنه : إذا ملئت المعدة نامت الفكرة ، وخرست الحكمة ، وقعدت الأعضاء عن العبادة .